محمد الحفناوي

186

تعريف الخلف برجال السلف

زوجته أنه في بدأ أمره إذا قام من الليل نظر السماء ويقول : يا سعيد كيف تنام وأنت تخاف الوعيد ، ثم التزم صوم عام إن رجع إلى النوم متى استيقظ منه ، فمن حينئذ لا يرجع إليه إذا استيقظ حتى مات ، ينام أول الليل ويحييه كلّه إلى الفجر ، حتى أثر في وجهه ا ه . وكان لكثرة انقباضه لا ينبسط مع أحد ، ويشق عليه الخروج للمسجد للإقراء والصلاة ، ولا يخرج في بعض الأيام إلّا حياء ممن ينتظره ، ولما أحس بمرض موته انقطع عن المسجد ، ولازم فراشه حتى مات ، ومرض عشرة أيام ولما احتضر لقنه ابن أخيه مرة بعد مرة ، فالتفت إليه وقال له : وهل ثمّ غيرها ، وقالت له بنته : تمشي وتتركني ؟ فقال لها : الجنة مجمعنا عن قرب إن شاء اللّه تعالى ، وكان يقول عند موته : نسأله سبحانه أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها ، وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأخيرة عام 895 ، وشمّ الناس المسك بنفس موته ، رحمه اللّه ومولده بعد الثلاثين وثمان مائة ، ومن عادته أنه إذا صلّى الصبح في مسجده وفرغ من ورده أقرأ العلم إلى وقت الفطور المعتاد ، ثم خرج ووقف مع الناس ساعة بباب داره ، ثم دخل وصلّى الضحى قدر قراءة عشرة أحزاب ، ثم اشتغل بالمطالعة في وقت طول النهار ، وربما زالت الشمس وهو في الضحى ، وخرج بعد الزوال للخلوات ، فلا يرجع إلّا للغروب أو يبقى في بيته فيتوضأ ويصلي أربع ركعات ، ثم خرج لمسجده وصلّى بالناس الظهر ، وتنفّل أربعا ويقرئ ، ثم تنفّل وقت العصر أربعا ويصلي العصر ويقرأ ، وخرج لداره واشتغل بالورد إلى الغروب ، ثم خرج للمغرب وتنفّل بست ركعات ، ويبقى هناك حتى يصلّي العشاء ويقرأ ما تيسر ، ورجع لداره ونام ساعة ، ثم اشتغل بالنظر أو النسخ ساعة ، وتوضأ ويصلي أو يذكر إلى طلوع الفجر ، هذا أكثر حاله ، وأخبرني قبل موته بنحو عامين أن سنّه خمس وخمسون سنة ا ه . من الجزء الذي لخصته من تأليف الملالي .